أبو شوكت “قصة قصيرة”

14/08/2010

كان هناك رجل يدعى أبو سليم يملك ثروة طائلة. مات هذا الرجل، ومثله مثل أي مواطن، دفنوه في المقبرة، وبالطبع لن يكون الدفن على القمر ولا المريخ، حتى لو كان الميت يملك تريليون دولار حتماً سيدفن في المقبرة.
أثناء الدفن شاء أن يكون قبره بجوار قبر مواطن يدعى سويلم، كان هذا سويلم كان من أفقر الناس، ولم يكن معه فلساً واحداً، وأظن أنه مات جوعاً!
خلال دفن أبو سليم كان من بين المشيعين شخص يدعى أبو شوكت، ذهب بالقرب من القبر، وابتسم أبو شوكت فجأة، ولكنه سرعان ما أخفى ابتسامته، ولكنه قال بصوت منخفض.
لو أنك يا سويلم تعلم أن أبو سليم بكل أمواله الطائلة سيدفن بجوارك، لم تكن توفيت أصلاً، بل لبقيت حياً تروي لنا القصة.!

Advertisements

بنرفض احنا نموت

08/08/2010

أحمل في جيبي “كتلة” من الود المصطنع للفنان مارسيل خليفة، ولكثير من الفنانين العرب ولكني مصابٌ بالصرع من كلمات بعض أغنياتهم مثل: “فليأتي الحصار” يعني لماذا يأتي الحصار وما سر هذه العلاقة الحنونة والجريئة بيننا وبين الحصار؟ كذلك الأغاني التي فيها: “لاقيني على خط النار”، لماذا بالتحديد على الخط، وماذا لو بعد الخط؟ والغريب عندما أسمع “عزيمة جبارة” أو “قدم أشلاءاً”، لماذا “أشلاءاُ” يعني “قطع لحمة” وليس أجساداً كاملة؟ ونغني أيضاً “يا ليالي العز” مع أن ليالينا قهر وسواد، ونغني “هبّت النار” لماذا تهب النهار، وماذا لو لم تهب مثلاً؟

قد يكون من أفضل كلمات الأغاني لجوليا بطرس هي (بنرفض نحنا نموت)..!

قصة قصيرة “ورق الخبيزة”

28/09/2009

تأتي إلى بيتنا. لا أعرفها ولم أراها من قبل، وحتى عندما تأتي إلى البيت لا أتجرأ بالنظر إلى عينيها ليس لأني أخشاها ولكن لأني أخجل منها.
فهي المرأة التي تلبس الأسود، تحمل أشتالاً من ورق الخبيزة، وسلة مليئة بالحاجيات.
هذا ما رأيته بعيني واستمعت إليه عندما أصغيت إلى حديثها سمعاً في بيتنا.
لقد أثارت فيا الفضول، والرغبة في معرفة كل شيء. ولكني كنت أخشى أن تسكن قصتها في نفسي ولا أنساها.
ذات مرة حيث كنت أجلس في بيت جدي. سمعت ذات الصوت، فأدركت انه صوتها.. ذاتها. وهي تقول
قصة ابنتها التي كانت تجمع الحطب وهي تتمنى أن تموت بصاروخ إسرائيلي على أن تعيش الحياة البائسة.
تسللتُ إلى إحدى الغرف وأغلقت الباب إلا قليلا، وأمعنت النظر فيها من النصف المفتوح من الباب. فهي المرأة التي تميزت ملامحها بالشقاء. وارتسم على جبينها قليل من الأمل.
طَلبت كأسا من الماء. فأحضره الأطفال لها.. شربت وارتوت. ثم استأذنت.
بمجرد خروجها من المنزل تساءلت عن قصتها. وما ورائها. فقالت أمي: في يوم من الأيام وأنا أتجول في أحد فصول المدرسة استوقفتني إحدى الطالبات، حيث كانت تبكي بكاءا قاتم. فأخذتها خارج الفصل وسألتها. لماذا تبكي..؟ فقالت: لقد جمعت كيساً من نبات الخبيزة كي أبيعه للناس. ولكن أحداً لم يشتريه. وقد أعود إلى البيت سيرا على الأقدام إذا لم يشتري أحد هذا الكيس.
أعطتها أمي ما يكفيها لتعود إلى البيت وأخذت منها الكيس. وقد حدث ذلك لمدة شهر كامل. ولكن لم يروق لأمي أن تصمت على قصة كهذه. فما كان منها إلا أن أمسكت بالطالبة الطفلة وسألتها على انفراد. من هو معيل الأسرة وأين والديك ومن الذي يدفعك إلى جمع أوراق الخبيزة لبيعها.؟!
فبدأت الطالبة تروي القصة، وأخذت تقول: كنا نسكن مع والدي وأمي وأخوتي التسعة في كراج صغير تحت عمارة تتكون من طابقين، ويسكن في الطابق الأول والثاني أعمامي وأبنائهم.
والدي كان عاملا في إسرائيل، حيث كان يدفع إيجار الكراج على شكل أقساط شهرية إلى عمي في الطابق الأول. ولكن بعد أن توقف العمل داخل إسرائيل وأصبح والدي عاطل عن العمل، توقف عن دفع إيجار الكراج لعمي. وما كان من عمي إلا أن طالبه مرارا وتكرارا بدفع إيجار الكراج. مع العلم أن ظروف والدي كانت سيئة للغاية.
ذات يوم ذاقت الدنيا ذرعاً بوالدي بعد أن طلب منه عمي تسديد ما عليه من مستحقات إيجار الكراج. فما كان من أبي إلا أن ترك البيت دون أن يبلغ أحداً أين سيذهب. ولم يعد حتى هذه اللحظة. وقد اختفت آثاره منذ ذلك الحين.
وهكذا أصبحت العائلة تحت نير الظلم والاضطهاد. لا معيل لها، وفي عنق الأم تسعة أبناء، أصغرهن يتمنى الموت، وأكبرهن قتلتها العفة وكثرتها.