“سكاكا” قصة قصيرة

ثلاثة شُبان أصلهم من “سكاكا” كرهوا الحَر في تلك المدينة فقرروا السفر إلى بريطانيا، وصلوا.. في أول أيامهم، لا زالت ألسنتهم ثقيلة، لا يتقنون الإنجليزية تماماً، في اليوم الثالث كان الجو دافئاً، نزلوا إلى شارع هيثرو في قلب مدينة “ليدز” وقد تسربلوا بالجينز، يسأل أحدهم عجوزاً إنجليزياً يلبس قميص كاروهات وفي أذنه اليسرى حلق، يحمل غليوناً أسود، وتملأ رقبته الأوشام.

اقتربوا منه وأخذوا يتعازمون، أنت! لا أنت! اتّفقوا مَنْ سيفهم الكلام ومَنْ سيحفظ المكان.
“مسعود” يسأل: أين البار هنا ؟
العجوز: واااو، وير آر يو فروم ؟
أحدهم: هيهيهيهي فروم سعودي آريبيا!
العجوز: أوكي، ذس إز ذا بيست بار “تايجر تايجر”.
جميعهم: ثانك يو. ثانك يو.

يدفع “مسعود” أجرة ثلاث تذاكر، يشتري صديقه علبة بيرة، يفتحها في وسط البار ويقول: ما أفهم وش يقولون مع الموسيقى؟ لكنّه يبدأ الرقص، يحاول ثالثهم تفقد الكراسي الفضّية، ودوران أجهزة الإضاءة في السقف.

بعد ساعة ونصف من محاولة ضبط رقصهم الخليجي على إيقاع البوب، يثمل أحدهم فيقف في أحد الزوايا “مسطولاً”، بينما يتقدم “مسعود” خطوة فيهمهم لصديقه عن فتاة إنجليزية “قاصرة” تلبس الأزرق السماوي. نظراتها خاطفة لملامح وجوههم الشرقية.
لا زال الشاب “المسطول” في الزاوية يهز رأسه بحنيه مع عزف الجيتار، يراقبه صديقه ضاحكاً، أما “مسعود” فقد استقرّت يده اليمنى على كتف الفتاة قبل أن تتشردق فتبق الكحول على ملابسه، تضحك هي.. فيعتذر هو..!

في لحظة أصبح الثلاثة ترافقهم الفتاة في سيارة “بي أم دبليو” خارج “البار”، أحدهم يغلق سقف السيارة، وعلى إيقاع الطبلة الشرقية تهتزُ ستائر “الشبابيك” الخلفية، يُجهز “مسعود” حضنه لتلك القاصرة، إنها نائمة في السيارة، يحاول صديقه إيقاظها بعد وصولهم البيت.

نباحُ كلابٍ وزمجرةُ ضباعٍ في المنطقة، رغم أنها ليست الليلة الأولى التي يَجُر فيها ثلاثةُ فحولٍ من “سكاكا” فتاةً قاصرة تسكنُ مدينة “ليدز”.

أقبل الثلاثةُ عليها غير مدبرين، لم يستأذنوها في ليلتها، استعاروها رغماً عنها، حجز كلُ واحدٍ مكاناً فيها، احمرّت عيونهم واتسعت حدقاتها، كانت حركةُ جسمها مقيّدة ونشاطهم مستمر، فضّوا بكارتها ثم ألقوا بها في أحد الشوارع بعد ساعتين.
أفاقت من سكرتها وتوجّهت للشرطة، “شمّرت” لهم عن الأذى، قبلوا شكواها وبدأوا التحري والبحث. تمّ إلقاءُ القبض على الثلاثة في ذاتِ “البار” بعد أسبوع، أُحيلوا للتحقيق.

المحققة فتاةٌ تبلغ من العمر 28 عاماً تعترف للشبان بقلةِ حيائها، وتنوّه إلى معرفتها بعادات العرب وتقاليدهم، لاسيما أناقتهم في إحمرارِ الوجه سريعاً.
تبدأ بعرضِ الأدلة عليهم، وتشيرُ إلى احتمالِ تورطهم في استغلالِ فتاةٍ قاصرة، تبدأ السؤال عن أدقِ التفاصيل، يُجيب كلُ واحدٍ منهم على انفراد، ينتهي التحقيق، يذهبُ الجميع إلى “عنبر” السجن بانتظارِ ضابط التفتيش.

جاء الضابط “جيمس” يطرح سؤالاً واحداً فقط: هل تمّ التعامل معكم بشكل جيد خلال فترة التحقيق؟

يتململ الثلاثة وينظروا إلى بعضهم..! يُكمل “جيمس”: هااا، هل كان ينقصكم شيئ ؟

يتشجع “مسعود” قائلاً: لقد توضأنا لكنّهم لم يُحضروا لنا سجّادة الصلاة..!

ملاحظة: هذه التفاصيل ضمن أول رواية قصيرة لي بشخصيات وأماكن أكثر تحكي حياة ورحلة ثلاث طلاب متدينون قدموا من الشرق إلى الغرب، عاشوا تفاصيل الحياة الشرقية في “سكاكا” وهي مدينة سعودية، ثم انتقلوا إلى مدينة “ليدز” البريطانية. الرواية لم تكتمل بعد.

Advertisements

17 تعليق to ““سكاكا” قصة قصيرة”

  1. May Says:

    سجادة صلاة!

  2. ahmed saad Says:

    خمرٌ وحِرٌ فسجادة .. لو انها ليست بقاصر .. لقلت لك امر بين العبد وربه .. لكنهم يأتون الفاحشة من حيث رذائل الاخلاق .. اقسى عليهم بقلمك فانه يقوى على ذلك

  3. Zouheir S. Al-Najjar Says:

    Great one bro

  4. Ahmad Sokkar Says:

    طريقة السرد رائعة , واستخدامك لاسلوب الوصف الواقعى مميز ايضا , لكن ثمة سؤال عن وص هؤلاء الشبان بالمتدينون , وقد ارتكبوا اول افعالهم (بار , بيرة , اغتصاب) حين وصلوا لندن, المهم ان تراعى التسلسل المنطقى للاحداث والتهيئة النفسية اللازمة لوقوعها .
    شكرا لك حمزة
    موفق

    • مقلوبة Says:

      كلامك دقيق صديقي أحمد. لا بد أن نلعب قليلاً على الصدمات وليس التهيئة النفسية فالوطن العربي غير مهيأ نفسيا لقبول القصص المنطقية. إنه يعشق الصدمة.
      اما مسألة أنهم متدينون. فلا شك أنهم ليسوا كذلك ولكن إذا أردنا أن نبرأ كل شخص ونقول هؤلاء ليسوا متدينون وليسوا من الإسلام. فمن هم المتدينون إذاً ومن هم المؤمنون وأين هم ؟؟ يجوز ان منطقيتي فذّة. لا أعرف بالضبط. ولكن مرورك وتعليقك هام.

  5. محمود Says:

    طرح نوعي وفريد….
    فلقد حان موعد الفضيحة لما يجري من العرب في اوروبا من صخب وبذخ واسراف ومهازل والف واو بعدها ثم,اكثرها شرفاً لا يمكن وصفه بأقل من الدعارة…
    استمر في الضرب تحت الحزام ان كان هناك نحنه شيئا يُضـــــــرب….
    سألتني عن مدونتي فأجيبك انني فلسطيني بكل معنى الكلمة بلا هوية ولا جنسية ولا مدونة الكترونية…لا امتلك الا دفتر تموين ,ومزبلة في رأسي أنضح منها بعض الهذيان على قلمي من حين الى آخر لأقول للأرض ومن عليها “”””تبـــــــــــــــــاً لكم”!!!
    كن بخير

    • مقلوبة Says:

      ما أرى وأسمع ربما هذه المرة منعني وجوارحي عن الغضب. وأخذني إلى ما قرأت.. أظن أن الواقع أكثر من ذلك بكثير.
      أصبحت لا أقوى على الصمت. فتحت نار جهنم ولن تهدأ الرياح لن تتوقف يدي عن الكتابة. سأكتب بعيني إن قطعوها.
      ستحيط اللعنة كل العرب منذ الآن.. لن أهدأ حتى يعود الخوارزمي وأبو حيان التوحيدي والرازي.
      سألعن الظلام في بطون أمهاتهم. ولن أصمت..
      أعذرني إن تأخرت في الرد عليك فإن الأيام تمر مر الريح وأنا ممن كانت ولا زلت امنياتهم الحمقاء أن يكون اليوم 100 ساعة.

      كل المحبة.

  6. م.ابراهيم البحيصي Says:

    من الشرق للغرب..انتقال اللا أخلاق من بيئة مغلقة لبيئة مفتوحة..يؤدي لانفجار الشهوات…

    • مقلوبة Says:

      مهندس محمد. على أرض هناك الكثير من القصص لدرجة أنني أصبحت أتقزز من سردها ولذلك لجئت لهذا الأسلوب. ببساطة لان عدد لا بأس به من الناس لازلت لا تصدق مثل هذه الروايات لأنها لم تسافر إلى أوروبا لترى بأم العين. كل الاحترام لمرورك.

  7. MaNnA Says:

    اريد ان اكتب هكذا
    اريد ان اعيش التحرر
    اكتب ولا ابالي بالتوابع
    لي فكاهة لي سخرية لي دراية بالكتابة ..
    والفاضي بعمل قاضي هههههههههههه
    بحق اول مدونة اقرأها واعجبتني ممم اصلا ما كنت اعلم بوجود المدونااات
    كان لي شرف معرفة المدونات من مدونتك
    ^_^
    لا اعرفك ولا اعرف اي احد من هنااا
    نطاق تفكيرك واسع بحق بخلافي افكر بشكل شخصي خخخ كثر الله من امثالك

    هي وصلتني قصة التصويت ع الايميل لا ادرى ولا اعلم من هي ولا ولاء عمرو ولا ادري كيف وصلت ايميلي
    لكن
    احب الملقوببببببببببببببببة
    لم اتعمق كثيرا بصراحة عندي صدااااااااااع فلم اتعمق كتيرا قرات اول قصة هي هذه لكن بالاخر الرواية غير مكتملة اريد بقيتها لا احب ان اترك شيئا غير منهي
    مممم
    النقد مثل الدواء يلسع لكنه مفييييييييييييييييييييد لكن لا احمل لك نقدا لكن ان شااء الله منتواصل مع طباخ ماهر متلك
    تقديري

    • مقلوبة Says:

      شكرا كثير يا إم إسلام. انا كذلك بحبها جدا للمقلوبة خاصة لما بتكون من ايدين الحجة، لانه لما بعملها أنا بخربط عيارها..

      • MaNnA Says:

        ممممممممممم
        لا فش بعد بركة ايدين الحجة الله يخليها ^_^
        بس ما شفيت وقلت متى اكتماال القصة لو سمحت اخي اريد اعرف نهايتها

      • مقلوبة Says:

        من المتوقع أن أنهي الرواية مطلع العام المقبل. سأعلن ذلك على مدونتي.

  8. عاميّة وفصحى Says:

    سجادة صلاة!!!
    هي مشهد قصصي لواقع مجتمعي
    السّجادة برمزيتها هي القناع، وشهوة استعارة الفتاة بقبحها هي الحقيقة
    تحياتي..

  9. Mohammed N. Khateeb (@mnkhateeb) Says:

    رفيقي .. هي خطوة رائعة ان تبدأ بكتابة القصص من بقعتك تلك .. ستكون الرؤية والطرح اوضح بكثير .. ماذا لو بدات القصة بواقع الشباب في سكاكا وسلوكهم المعتاد والمعروف للجميع .. ومن ثم قرارهم بالسفر .. ومن ثم رحلتهم داخل الطائرة .. وماذا عن بحثهم عن البار بانفسهم – نظرا لان الواقع الخليجي وطريقة التفكير هناك هو ان كل شي بالسر والخفاء – ..وبعد عناء بعدم العثور عليه التوجه لذاك العجوز . اما عن التسارع في سرد ما حدث مع الفتاة فهو جميل جدا وله من الايحاء الكثير .. حيث انني شاهدت بمخيلتي 3 ذئاب يلتهمون فريسة صغيرة ليس فيها من القوة الا الشهيق والزفير . اما عن كلمة متدينون في وصف القصة فلي وقفة .. لانه وقعها صاخب من منظور ديني وبرايي حدتها ستكون اقل لكي تتجنب اراء الكثيرين في فهمهم المغلوط هي ان ترجع للنقطة الاولى بكتابة سيرة ذاتية مختصرة عن الشباب في سكاكا قبل السفر كما ذكرت سابقا .. رفيقي سعيد جدا بانطلاقتك الحرة في الخارج .. وسانتظر كل جديد من هذه الرواية .. مع اني الان صدقا .. شاهدتها وقد تُرجمت لاكثر من لغة 🙂 .. رفيقي

    .. استمر !

    • مقلوبة Says:

      تسلم يا رفيقي. صحيح أن وصف الحياة في سكاكا وقصص الشبان الثلاثة هناك ستعطي فرصة أكبر للقارئ لعدم التأويل كثيراً لاسيما أن المسائل ستكون حاسمة في اختيار المفردات. ستنكشف رذيلة كاتب إذا كانت أحداث الرواية وفصولها مبنية على السذاجة واستعراض قوى المعاني والتراكيب اللغوية، لذلك يتطلب ذلك قراءة عدد من الكتب التي رسمتها لنفسي حتى أستطيع كتابة صفحة من خيالي الخاص لأنني أفكر بطريقة مختلفة تماماً في كتابتها. شكرا لقزدرتك على الصفحة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s